السيد الخميني
109
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المفكرون والسياسيون الإيرانيون إلى هذه النقطة مراراً مؤكدين على عدم جدوى هذه الثورة وأنها ستكلفنا الكثير من الخسائر في الأرواح دون فائدة تذكر . طبعاً كان الحرص على المصلحة العامة هو السبب في طرح البعض لهذه المسألة ولقد جاء بعضهم إلي وقلت لهم بأننا مكلفون بفعل ذلك ، وهدفنا ليس مرهوناً بالإنتصار بل علينا أداء التكليف فقط . فإن انتصرنا فيها فقد نلنا النتيجة ، وإن لم يكتب لنا النصر أو قتلنا ، فهناك كثير من الأنبياء والأولياء الذين ثاروا في وجه الظلم ولم يتمكنوا من الوصول إلى أهدافهم . نحن مكلفون شرعاً بمواجهة هذا الظلم وحماية الإسلام من التحريف وواجبنا هو الوقوف في وجه البدع المستحدثة ، ولا فرق هنا بين أن نكون غالبين أو لم نكن . لقد أشار المحللون في كافة أنحاء العالم إلى استحالة انتصار ثورتنا ولكنهم تجاهلوا جميعاً مسألة مهمة وهي أن الثورة في سبيل الله تختلف عن غيرها من الثورات . على هؤلاء أن يدركوا الفرق الشاسع بين هذين النوعين من الثورات ، بين الثورة الإلهية والثورة غير الإلهية . إن الله هو الداعم والمؤيد الحقيقي للثورة في سبيله ولا جدوى للبندقية والدبابة في ثورة كهذه ، ولا يمكن لقوة وسلاح ما مهما كان فتاكاً أن يواجه قدرة الله وجبروته . لقد هب شعبنا العظيم في كافة أنحاء البلاد رافعاً راية الإسلام ملتفاً حول كلمة الله العليا من أجل القضاء على النفاق والظلم وإقامة حكومة العدل الإسلامية ، فكانت بحق ثورة في سبيل الله تسابق فيها أفراد الشعب للتضحية بالمال والدم وسطروا فيها أروع ملاحم البطولة . كيف تمكن شعبنا من فعل ذلك ؟ وأية أسلحة مكنته من الإنتصار ؟ كان العدو يتمتع بدعم كبير من أمريكا والاتحاد السوفيتي وتأييد من غالبية الحكومات الإسلامية وبقوة عسكرية متطورة وحديثة بحيث كان القوة الأولى في المنطقة . بينما كان الله معنا مؤيداً ومسانداً وحامياً . إعلموا أيها الإخوة إنه لولا الإمدادات الغيبية لتمكن العدو من سحق إيران في ليلة واحدة . لقد صرح الشاه قبل فراره قائلًا إنه لو اضطر للفرار فسيهدم ويخرب كل شيء في هذا البلد قبل رحيله ، ولكن الله سبحانه وتعالى ألقى في قلوبهم الرعب والخوف وصرف أذهانهم عن ارتكاب جريمة كبرى وهي قصف طهران وبقية أنحاء البلاد بوحشية . كان العدو قادراً على فعل ذلك لما يملكه من أسلحه وعتاد ولكن الرعب والخوف الذي سكن قلوبهم جعلهم يفكرون بالفرار متخبطين . إن ما حدث اليوم هو أشبه ما يكون بما حدث في صدر الإسلام